تنويه بتغيير توجه المدونة ❤️

  السلام عليكم

١- لن أقوم بترجمة المزيد من المقالات و الكتب الأجنبية لأن هذا ينافي حقوق الملكية الفكرية

٢- سأقوم بكتابة المزيد من المقالات الأصلية و سأعتمد على قرائاتي السابقة و تجاربي الشخصية و ما شاهدته حولي

٣- أفكر بكتابة سلسلة مخصصة للفتيات اللاتي يعشن في أسرة لا تحترم المرأة و لا تقدرها و لا تعطيها الحرية و المساحة لتعيش الحياة، أي أفكار؟

٤- أفكر بكتابة سلسلة أخرى للمرأة المتزوجة في زواج تعيس و مع زوج غير مثالي؟ هل تنفصل هل تستمر؟ و هل يمكن أن تكون سعيدة في زواج تعيس؟ أرحب بالأفكار

٥- أرغب بتغيير اسم المدونة من الأنثى الفاضلة، هل من اقتراحات؟

ستكون رحلة طويلةً جداً: تدوينة قاسية جداً و ليست لضعاف القلوب

السلام عليكم..

أحياناً أعلق على بعض الفيديوات في اليوتيوب عن التغيير و النجاح و السعادة الزوجية.. أشارك ما عمل و ما لم يعمل بالمقارنة مع محتوى الفيديو.. أحياناً يلفت تعليقي نظر البعض و يسألني كيف؟ و متى؟ و ماذا فعلتِ بالضبط؟ أحياناً أرى الأسئلة و أريد أن أجيب لكن لا وقت لدي.. أحياناً أجيب بكل وضوح ، لكن أنصدم من كمية الغباء و الكسل و السذاجة أو ما كان يسميه د. يحي الأحمدي رحمه الله “العبط الإجتماعي”.. هذه ليست إهانة و أعتذر إن فهمتها كذلك.. أنا فقط أسمي الأشياء بأسمائها و لا يهمني في هذه التدوينة بالذات أن أراعي مشاعرك (أنا أفعل ذلك مع نفسي و مع الناس طول الوقت بالمناسبة!).. ما يهمني هو أن  أكون صادقة معك لأنني أريدك أن تستيقظي تماماً مثلما كنت صادقة مع نفسي ذات يوم و صفعتها بشدة لتستيقظ..

 قررت أن أكتب هذه التدوينة الطويلة نوعاً ما (٢٠٠٠ كلمة و بمعدل القراءة الطبيعي للإنسان المتعلم ستستغرق منك حوالي ١٥ دقيقة!) و إذا سألني أحد بعدها سأشارك هذه الصفحة.. و أرجو أن يعذرني الأخوة لتوجيه الخطاب للمرأة لأن هذا تركيز مدونتي..

قبل أن تقرأي المزيد، أريد أن أسألك:

هل لديك من الصبر ما يكفي لتقرأي هذه التدوينة الطويلة و طريق التغيير الأطول الذي قد يستغرق أشهر إلى سنوات؟ هل لديك من الشجاعة ما يكفي لتقولي: “أنا مسؤولة تماماً عن كل ما حصل لي.. أنا مسؤولة تماماً عن كل الإهانات و الإساءات و سوء المعاملة التي تلقيتها.. أنا مسؤولة عن كل المرات التي لم أحصل فيها على ما أريد..” ؟ هل لديك من التعاطف مع نفسك ما يكفي لتدركي بأنك تستحقين الأفضل؟ و هل لديك من الصراحة مع نفسك ما يكفي لتعترفي بأنك أخطأت في حق ذاتك عندما أعطيتِ الآخرين – سواء أحباب أو أبعاد – الإنطباع بأنه يمكن معاملتك بأقل من الأفضل؟ هل لديك من المحبة الصافية و طهارة القلب ما يكفي لتسامحي كل من أساء لكِ – بالذات من الرجال سواء كان أب أو زوج أو أخ كبير – ليس لأجلهم و لكن لأجلك أنتِ، لأنك تعتقدين بأنه من حقك أن تتمتعي بعلاقات جميلة و راقية مع الرجال في حياتك؟ أو ربما أنتِ مجرد إنسانة جبانة، جافة المشاعر (مع نفسك و الآخرين!) و حقودة.. لا بأس.. كلنا مررنا بلحظات كنا فيها جبناء و جافين و حقودين.. هذه مشاعر مفهومة بل و طبيعية في لحظات العجز، و لكن السؤال هو: هل واجهتِ هذه المشاعر و تعاملتي معها؟ أم لعلك دفنتيها و جعلتيها تتراكم حتى أصبحت ليست مجرد مشاعر بل صفات في شخصيتك بدون أن تنتبهي!

آسفة إن أزعجتك بكل هذه الأسئلة، و لكن أحياناً الناس لا تتغير إلا عندما تكون على وشك الموت! أنا كنت فعلاً على وشك الموت من الحزن و كسرة القلب.. لم أكن مريضة و لكن من حزني كنت أشعر بأن قلبي قد يقف في أي لحظة و كنت أعتقد بأنها مسألة وقت.. التغيير سهل جداً عندما تكون المسألة مسألة حياة أو موت فعلاً، أو شيئاً أشبه بالحياة و الموت..

أرجو أن تفهمي بأن الدنيا ليست مدينة لك بشيء لا تعطيه نفسك.. لا أحد مدين لك بشيء لا تعتقدين أنتِ بأنك تستحقينه..

هناك شيء خطير آخر، في كتاب 48 Laws of Power يتحدث الكاتب عن قواعد القوة.. لو قرأتي الكتاب في بداية عشريناتك فستعتقدين بأن الكاتب يروج للشر و الدناءة و الخبث! و لكن كلما تقدم بك العمر ستدركين بأن الكتاب يصف ما يفعله الناس الأقوياء و الناجحين – حتى أكثرهم أخلاقية – بدون وعي.. اذهبي و اطلعي على مراجعات الناس للنسخة العربية على جودريدز لتري الفرق بين الرومانسيين الحالمين (مراجعات النجمة و النجمتين) و الواقعيين الشجعان (مراجعات الأربعة و خمسة نجوم) و افهمي بأن الذين أحبوا الكتاب ليسوا شريرين وحشيييييين ما عندهم قيم و مباديء..

هل تعلمين ما هي القاعدة العاشرة؟

العدوى: تجنب التعساء و غير المحظوظين

أمثلة الكتاب درامية أكثر كونها من التاريخ، و لكن القاعدة سارية حتى في حياتنا الآمنة بعض الشيء.. في حلقة من حلقات برنامج “لاتيه” إن لم تخني الذاكرة، ذكر الدكتور صلاح الراشد قصة عن أحد أصدقاء ابنه كان شاباً طيباً جداً.. ولكنه كان من مشكلة في الثانية و من جرف لدحديرة! الدكتور طلب من ابنه أن يراجع هذه الصداقة و في نفس الوقت كان يشعر بالأسف على الشاب الطيب السيء الحظ.. ما الذي أحاول قوله؟ أولاً الطيبة لا تكفي! الدنيا مليئة بناس “طيبين” و إن كان كل ما لديك هو طيبتك فلا تعتقدي بأن هذه بضاعة رائجة (المزيد عن هذا في تدوينة قادمة إن شاء الله!) و لكن الأهم هو أن الأشخاص الناجحين عادةً يكونون أذكياء عاطفياً و اجتماعياً، و لهذا هم يدركون – غالباً على مستوى العقل الباطن و بدون وعي حتى – بأن الشخص التعيس و سيء الحظ فيه مشكلة: إما أنه يعيش معظم وقته حالات شعورية معيقة لا تتوائم مع النجاح و الإنجاز أو أنه لا يتمتع بالذكاء أو سعة الحيلة ليحمي نفسه من المشاكل المتراكمة عليه!

من الممكن أن تموت من تعاسة غيرك- الحالات الشعورية معدية مثلها مثل الأمراض. قد تعتقد بأنك تساعد الغريق، و لكنك فقط تعجل بنفسك إلى كارثتك أنت. غير المحظوظين أحياناً يسحبون على أنفسهم التعاسة، و سيسحبونها عليك. عاشر فقط السعداء و المحظوظين.

 الذي أريد قوله بأن الناس قد تساعد من بعيد لبعيد (تتصدق مثلاً!) على التعيس و سيء الحظ! و لكن لا أحد يحترم نفسه سيصادق (أو يتزوج بالمناسبة!) شخصاً تعيساً و سيء الحظ.. (على فكرة: الرجل الذي يبحث عن “بنت  طيبة و حليلة” أو يشترط أنها لم تكمل تعليمها عادةً يكون رجلاً غير مميز و ليس شيئاً تأسفين على ضياعه.. بس بأقول!)

هل أحبطك كلامي؟ لا أعتذر عن ذلك، و لكن أريدك أن تدركي و تفهمي بأنه في هذه اللحظة التي تجلسين محبطة هناك من هم في حال أسوأ من حالك و ظروفك و لكنهم بدأوا الطريق و خلال عامين إلى ثلاثة سيصلون و أنتِ مكانك سر! ربما رأيتي هذا يحصل من حولك: نقلة مفاجئة عجيبة في حياة شخص، و لكن دعيني أخبرك بأن هذا الشخص على الأغلب كان يعمل على نفسه منذ فترة طويلة و لكن لا أحد كان يعلم.. ربما كان يعمل كل يوم و يبكي كل يوم كذلك في نفس الوقت.. ربما كان يعمل و هو مكسور تماماً.. لماذا؟ لأن ألم الكسر كان لا يحتمل! لهذا كان يعمل بجد لأنه يريد الخلاص من الألم.. و سؤالي لك هو هل سمحتي لنفسك بأن تشعري بالألم الذي أنت فيه؟أم أنكِ تخدري نفسك و تضحكين على نفسك بأن وضعك أحسن من غيرك!

أحياناً أنت لا تقدرين على التغيير لأنك ترفضين الشعور بالألم و الألم هو الذي يجعلنا قادرين على السعادة.. إن كنت تعيشين ألمك بسطحية، فأنا هنا أخبرك بأنك لن تكوني قادرة على أن تعيشي السعادة بعمق.. لا يمكنك أن تهيني مشاعرك بهذا الشكل و تعتقدين بأنه من الممكن أن تكوني سعيدة.. إن لم تحترمي أنت مشاعرك و تقدرينها فلا تنتظري من غيرك أن يفعل!

سأشارك هنا نقطتين فقط أعتقد بأنها مهمة لأي بداية صادقة للتغيير:

القبول:

اقبلي وضعك.. اقبلي المعاناة و اقبلي الألم.. لن يخبرك أحد بذلك لأن لا أحد يريد أن يجرحك و لكن ما أنتِ فيه مفيد جداً جداً جداً لكِ و بما أنك تمرين به فأنتِ فعلاً بحاجة لهذه التجربة الإنسانية القاسية.. من الضروري جداً أن تنهي هذا الدرس في الحياة قبل أن تتقدمي! بإختصار أنتِ كما أنتِ الآن لأنك لستِ جاهزة بعد للقادم! و الحل هو أن تقبلي أنكِ لست جاهزة و تقبلي أنك بحاجة لهذه التجربة المريرة.. أنا الآن مختلفة تماماً عن الإنسانة التي كنتها قبل ٥ سنوات، تلك الإنسانة تحطمت تماماً و اضطررت لبناء شخصية جديدة بذهن جديد و أفكار جديدة و حوار داخلي جديد.. أحب ذلك تماماً: من يستطيع أن يباهي بإنجاز كهذا؟ شخصية جديدة تماماً قوية و هادئة و ثابتة: “ما أطيح من هزة و لا تهزني ريح” على قول الشيخ حسين الجسمي.. لو أخبرتك بأن وضعك التعيس – أياً يكن – هو مبضع الجراح الذي سيعطيك شخصية وهوية جديدة، هل تلعنين المبضع أم الجراح؟ الإيمان برب عبثي ليس إيماناً: الله سبحانه و تعالى مطلق الحكمة و مطلق الرحمة و مطلق اللطف.. اذهبي إليه و أخبريه بأنك لا تعتقدين بأن تستحقين ما تمرين فيه و أنك بحاجة لأن تفهمي لماذا إن شئت.. اقبلي و سلمي و ليس استسلمي.. قد يحتاج الأمر أشهراً حتى يتعلم عقلك و جسمك الفرق بين القبول و الإستسلام، و لكن الأمر يستحق..

المسؤولية الراديكالية:

أنتِ مسؤولة تماماً عن كل شيء يحصل لك و معك مهما كان. أنا أدرك تماماً أن هذا المفهوم قد يبدو و كأن فيه إشكالية أخلاقية: المسؤولية الراديكالية = لوم الضحية.. تعرفونها، أليس كذلك؟ الأسئلة السفسطائية: هل الطفل الذي تم اغتصابه هو المسؤول عما جرى له؟ ما ذنبه؟ هل الفقراء و المضطهدين هم السبب فيما يجري لهم؟ آلخ آلخ.. كل هذه الأسئلة تفضح غباء و طفولية رهيبة!

هذا الفهم لفكرة المسؤولية الراديكالية مؤشر على ضياع الأولويات أولاً و عدم النضج ثانياً.. أنا لا أفهم كيف يشغل إنسان نفسه بهذه الأسئلة عن شقاء الآخرين و يقضي الساعات الطوال في فهم لماذا يحصل لهم هذا سوى أنه تهرب من واقعه التعيس – الذي هو أسهل بكثير من هذه النماذج المؤسفة و لا شك – و من مواجهته و بدء العمل! و لكن عدم النضج هو الأخطر.. من قال بأن كونك مسؤول يعني كونك الملام.. مثال، استيقظت لتجدي ابنك في المطبخ و قد افرغ الدواليب و نثر الطحين على الأرض و سكب العصير فوقه و لطخ الجدران بالخليط! ليس ذنبك طبعاً، و لكن أتوقع منك أن تكوني إنسانة مسؤولة و تقومين بتنظيف المكان أو ترتبين لأن يقوم أحد بذلك! ليس ذنبك أن طفولتك كانت تعيسة، و لكنه ذنبك أنكِ وصلت الثلاثينات و لا زلتِ تجترين نفس المشاعر و الذكريات التعيسة.. ليس ذنبك أن زوجك خائن و لكنه ذنبك أنكِ لا زلتِ تحترقين من الداخل و تفنين صحتك و راحة بالك بسبب ذلك.. ليس ذنبك أن أبنائك اتخذوا قرارات خاطئة في حياتهم، و لكنه ذنبك أنك تعتقدين بأنه ذنبك و تعاقبين نفسك على ذلك!

لو أتاكِ شخص و تقيأ عليكِ؟ ليس ذنبك و لكن أتوقع بأن تقومي فوراً و تغتسلي.. هل عصرت وجهك اشمئزازا؟ أحسن.. أريدك أن تشمئزي.. لأن هذا بالضبط ما يحدث في حياتنا عندما يؤذينا الناس: هم يتقيأون في أرواحنا و قلوبنا.. و إن كنتِ تنتظرين منهم أن يأتوا و ينظفوا قذارتهم فستنتظرين طويلاً! أنتِ وحدك المسؤولة عن محتوى قلبك و روحك!

الخلاصة: طيبتك لا تكفي.. ما تمرين به من وضع عصيب الآن مفيد جداً لك فاقبليه و افهمي الدرس.. لا تكوني طفلة تنتظر من الآخرين – أو رجل – أن يعوضها عن ماضي تعيس.. لا أحد مكلف بك أو بعقدك النفسية بغض النظر عن كونها ذنبك أو غير ذلك..

ختاماً:

هذه الأغنية من أحب الأغاني على قلبي لأنني كنت أسمعها أثناء مروري بفترة الإكتئاب القاتلة التي استمرت قرابة عامين.. و لا زلت أبكي امتناناً عندما أسمعها لهذا اليوم لأنها تلخص ما حصل معي على مدى أربع سنوات (ترجمتي بتصرف):

 

ستكون رحلة طويلةً جداً

ستكون تلة عالية جداً

ستكون معركة صعبة جداً

و ستكون هناك بعض الليالي الوحيدة

و لكنني مستعدة لأستمر

أنا سعيدة لأن الأسوأ قد مضى و انتهى

و قد كاد أن يقتلني

أستطيع أن أحيا الآن

أشعر بأنني أستطيع أن أفعل أي شيء

و لأول مرة أنا لا أخشى أن أتنفس

كل ما قد تقوله لي و كل ما قد تفعله

لن تستطيع أن تنكر الحقيقة: لأنني الدليل الحي

الكثير لا ينجون، الكثير لا يكملون الطريق

و لكن انظر إلي! أنا الدليل الحي

التفكير في الحياة كان مؤلماً

و استغرقت بعض الوقت لأتعلم كيف أبتسم

و الآن عدت لأخبر أهلي عن العاصفة التي مضت!

أنا سعيدة لأن الأسوأ قد مضى و انتهى

و قد كاد أن يقتلني

أستطيع أن أطير الآن

أفضل أيامي ها هي أمامي

لقد اقتربت! لأنني الآن حرة!

كل ما ستقوله لي و كل ما ستفعله

لن تستطيع أن تنكر حقيقة أنني الدليل الحي

الكثير لا ينجون، الكثير لا يكملون الطريق

و لكن انظر إلي! أنا الدليل الحي

أنا أعلم تماماً إلى أين أنا متجهة

لأنني أعلم تماماً أين كنت

أشعر بالقوة تظهر علي

و سأستمر في الطريق

هكذا سأكسب المعركة

كل ما قد تقوله لي و كل ما قد تفعله

لن تستطيع أن تنكر الحقيقة: لأنني الدليل الحي

الكثير لا ينجون، الكثير لا يكملون الطريق

و لكن انظر إلي! أنا الدليل الحي

لا شيء كان سهلاً في حياتي

و لكن لا شيء يمكن أن يبقيني على الأرض

لأنني أعلم أكثر اليوم مما كنت أعلم بالأمس

و أنا مستعدة تماماً لأن أستمر في الطريق

 

كانت الخطة هو أن أعود للمدونة بعد نهاية برنامجي الدراسي و لكن لعل هذه التدوينة الغير مخطط لها تكون بداية لعودتي قبل ذلك.. و لكن اعفوني إن لم أفعل ❤️

عقلك كبير و لكن كبري قلبك

أولاً، تقبلي اعتذاري عن عدم نشر المزيد من الترجمات لشدة انشغالي و كم أنا سعيدة بعدد المشاهدات المتزايد.. أنا حالياً أمر بشيء من التحدي (الصحي) في حياتي العلمية/العملية و شعرت برغبة في الكتابة عن “التحدي”.. هذه التدوينة هي في الحقيقة لنفسي قبل أن تكون لقارئات المدونة

هناك هوس بالتحديات هذه الأيام على ما يبدو: تحدي القرفة، تحدي دلو الثلج، تحدي جالون الحليب، تحدي المارشيميلو و غيرها!

يبدو لي أننا كبشر في هذا العصر الحديث نعيش بقناعة غير حقيقية مفادها أن حياتنا ليس فيها من التحدي ما يكفي، و لكن الأمر في الحقيقة غير ذلك.. هذه المدونة في الواقع هيا محاولة لمقاربة واحد من أكبر  التحديات التي تواجهتتا كشابات و سيدات: تحدي الأنوثة في مجتمع  شوه صورة الأنوثة في ذهننا.. الأنوثة لا تتعارض مع القوة و لا تتعارض مع الحزم  و ليست مرتبطة حصراً بالجمال..  “الأنوثة الطاغية”  ليست إلا صورة ذهنية..  مختلقة.. مجرد تراكم هش عبر قرون في مخيلات الشعراء و الروائيين و مؤخراً المخرجين و خبراء الإعلان و غيرهم.. و بيني و بينكم بس لا تقولوا لأحد :) الرجال الحقيقيين ما يمشي عليهم الموضوع..

لكن لنعود لموضوع التحدي..

المشكلة – أو ربما الرائع في الأمر فالأمر نسبي – هو أن تحديات الحياة الحقيقية ليست متفرقة بل هيا مترابطة ببعضها البعض أشد ما يكون الترابط.. نحن هنا مثلاً نحاول أن نقرأ و نتعلم عن الأنوثة و من هي المرأة التي يحبها الله و رسوله: هذا تحدي! و لكن معظمنا تدرس أو تعمل، و ترعى عائلة، و ربما ترعى والدين مسننين: هذا تحدي آخر.. و الموازنة بين كل هذا؟ تحدي آخر كذلك..  ما يحدث عادة  هو أن أسهل ما يمكن أن تفقده الواحدة منا في هكذا ظروف هو إتصالها بنفسها و إذا  حصل هذا لم يعد لديها القدرة على أن تعطي.. و عدم رضاها عن أدائها في حياتها يزيد من إحباطها و بالتالي من  اشمئزازها من أنوثتها ( أو بالأحرى إنعدام أنوثتها).. أمر مؤلم جداً و لكن كلنا – بلا استثناء – مررنا بهذه المرحلة في حياتنا كنساء..

لنبدأ بحقيقة بسيطة: الواحدة منا لديها قدر محدود من الطاقة.. و لنلحق هذا بحقيقة بسيطة أخرى : المصدر الحقيقي الوحيد للطاقة هو الله عز و جل..

و لكننا عادة نقع في نفس الفخ في الحياة اليومية: أسهل ما يمكن تجاوزه و التقصير فيه هو تواصلنا مع أنفسنا و الأسهل و الأسهل للأسف هو التقصير في تواصلنا مع الله عز و جل.. كلنا نصلي – محافظين أو مقصرين – و بعضنا له ورد من القرآن و الأذكار، و لكن أنا شخصياً أعلم جيداً أنه قد تمر أيام أقوم فيها بكل الفرائض و لكنني لا أتواصل مع الله عز و جل!  هذه مصيبة مؤجلة: إن استمر استنزاف الطاقة بدون تعويض ستنكسرين! فعلياً لا مجازاً ستنكسرين! :(

صحيح كلما تقدم بنا العمر تزداد مسؤلياتنا و تحدياتنا، و لكن هذه لن تكون مشكلة إطلاقاً لأننا كلما تقدم بنا العمر أصبحنا أقوى و أحكم و أقدر، أو على الأقل هذا هو المفروض! و لكن بدون التواصل مع الله عزو جل  لن تحصل هذه القفزات في القوة و الحكمة و القدرة..  حتى لو قرأنا أحسن الكتب و تثقفنا و حضرنا دورات الدنيا كلها بدون التواصل مع الله عز و جل فنادراً جداً ستجدين نفسك في حالة ذهنية تسمح لك بتحويل  هذه المعلومات إلى واقع تعيشيه..

توقفي عن محاولة توليد كهرباء منزل ببطارية ساعة!

 تخيلي بأن قلبك بطارية و لنفرض بأن هذه البطارية مساحتها ١٢٠: هذه  الكمية من الطاقة ستمكنك من مواجهة مصاعب الدراسة.. و لكن ماذا لو تزوجتي ثم توظفتي ثم أنجبتي طفلاً أو اثنين؟ هل تعتقدين فعلاً بأن الـ ١٢٠ االضئيلة ستكفي كل هذه المسؤليات؟ هذه المسؤليات لن تترك لكِ مجالاً أصلاً لتأخذي نفسك فضلاً على أن تشحنيها.. و بهذه الطاقة الإستيعابية الهزيلة ستحتاجين لأن تعيدي الشحن بشكل متكرر في فترات قصيرة.. طيب و الحل؟ الحل هو تتوقفي عن محاولة توليد كهرباء منزل ببطارية ساعة! هذا فعلاً هو مستوى التفاوت الذي نعاني منه :( الحل من لآخر هو أن ترفعي من استيعابية البطارية.. (ربما تغيريها بكبرها حتى لو شاطرة ;) )

من الآخر: الحل هو أن تكبري قلبك!

دائماً نسمع عبارة “كبري عقلك” و لكن الأحرى و الأجدى و الأنفع لك هو أن تكبري قلبك..

الأمر ليس سهلاً بطبيعة الحال و لكنه أسهل بكثير من الإنكسار النفسي و العصبي الذي ستعانينه إن تجاهلتي تعهد قلبك من حين لآخر.. كلما أقدمت على مرحلة جديدة من حياتك، أعطي نفسك الوقت بحب و صبر  لتزيدي من طاقة قلبك الإستيعابية.. اجعلي السكينة قيمة عليا لديك..

اجعلي لنفسك برنامج مكثف لمدة شهر على الأقل و بالله عليكِ كوني لطيفة مع نفسك :) ماذا تفعلين في البرنامج؟ لا أدري هذا برنامجكِ أنتِ و أنتِ حرة. و أنتِ التي تقررين ما الأهم بالنسبة لك… و لكن هذا برنامج مقترح من الدكتور عدنان إبراهيم مثلاً.. هناك برنامج من الدكتور صلاح الراشد أيضاً.. الأول تركيزه روحاني بشكل واضح و الآخر أقرب للفكري و يركز على التنمية الذاتية.. ربما تختارين برنامج رياضة بسيط و لكن مؤثر (مقترحي!) أو ديتوكس (هذا العصير ساحر!)  فيكون الجانب الجسدي هو الأساس..

!هناك خيارات كثيرة و أنتِ حرة تختارين أو تصنعين برنامجك الخاص..

تذكري هذا: أنتِ حرة! دائماً